انتبه من الحمية القاسية!

دسمان نيوز – لا شك في أنك مررت بتجارب بالغة الشدة والصعوبة مع الحمية الغذائية. مع كل سنة جديدة، يتكرّر الوضع نفسه معك! بدءاً من احتساب السعرات الحرارية بدقة والاكتفاء بحساء الملفوف وصولاً إلى شرائك ملابس أصغر من مقاسك علّك تخفف من الأكل ولكنك لا تحقق نتائج مُرضِية. مع ذلك، لا تتردد كل سنة في البحث عن أفضل الحميات التي تسمح بفقدان الوزن في أسرع وقت ممكن.

رغم كل ما يقال عن الحمية ومفاعيلها ثمة سؤال يطرح نفسه دوماً: هل يمكن أن تُسبب الحميات القاسية والسريعة أضراراً على المدى الطويل؟ في عالم الأبحاث، تتعلق أقرب مقاربة بالحمية التي تكون منخفضة السعرات الحرارية، أي تلك التي تقضي باستهلاك 800 سعرة كحد أقصى في اليوم الواحد. غالباً ما ترتكز هذه الحمية على شرب السوائل، فضلاً عن تناول كمية مضافة من الفيتامينات والمعادن. لا يوصى بالحمية منخفضة السعرات الحرارية إلا تحت إشراف طبي ويجب أن تقتصر على 12 أسبوعاً كحد أقصى.

تحذير بالغ الأهمية: قد تؤدي هذه الحمية إلى فقدان الوزن، لكن لا تتوقف آثارها عند هذا الحد. في مراجعة حول الحمية منخفضة السعرات من عام 2016، ذكر باحثون بريطانيون أن هذا النوع من الحميات قد يترافق مع آثار جانبية بارزة مثل الإرهاق والدوار وعدم تحمّل البرد وتساقط الشعر، فضلاً عن زيادة احتمال الإصابة باضطرابات أكثر حدّة مثل حصى المرارة. على المدى الطويل، قد تظهر مضاعفات أخرى أيضاً بسبب نقص المغذيات الأساسية.

في ما يخص إيقاع الأيض في الجسم، يتحدد هذا المؤشر بحسب العمر والجنس والطول وحتى الوزن وتركيبة الجسم.

صحيح أن فقدان الوزن يبطئ الأيض، ما يعني أن الجسم الأصغر حجماً يحرق سعرات أقل من غيره، لكن يُقال إن الحميات القاسية تُسرّع ذلك التراجع بسبب ظاهرة تكيفية مبنية على إنتاج الحرارة في الجسم. يعني ذلك أن الجسم يدافع عن نفسه في وجه فقدان الوزن عبر تقليص مسار حرق السعرات كي تزيد فاعلية الأيض.

كذلك، تكشف الأبحاث أن حصر السعرات المستهلكة بدرجة إضافية يُصعّب إطلاق الظاهرة التكيفية المبنية على إنتاج الحرارة، وهذا ما يجعل الحميات القاسية تعطي نتائج عكسية.

لم يتأكد العلماء بعد من توقيت نشوء هذه العملية، لكن إذا اقتصرت الحمية المتطرفة على وقت قصير (أقل من ثلاثة أسابيع)، كشفت دراسة من عام 2015 عن احتمال حماية تلك العملية بعد أسبوعين على استئناف استهلاك السعرات الاعتيادية.

لكن لم تكن جميع نتائج الأبحاث إيجابية بالقدر نفسه. فقد جرت دراسة على أشخاص يتدربون يومياً، بين أربع وست ساعات، وتتراوح سعراتهم المستهلكة بين ألف و1200 سعرة، ولاحظت أن إيقاع الأيض لدى المشاركين خلال أوقات الراحة تراجع بمعدل 500 سعرة إضافية مقارنةً بالنتيجة المتوقعة من التغيير النهائي في تركيبة الجسم. بعد مرور ست سنوات، بقي ذلك المعدل على حاله مع أن معظم المشاركين عادوا واكتسبوا كيلوغرامات كثيرة.

رغم شيوع مشكلة استرجاع الوزن المفقود بعد فترة من انتهاء الحمية، اكتشفت دراسة دنماركية جديدة أن الحفاظ على الوزن الجديد ممكن عبر متابعة تطبيق الضوابط الغذائية السابقة، أي استبدال وجبة في اليوم بنوع من السوائل أو العودة إلى الحمية السائلة كل بضعة أشهر.

باختصار، لا يمكن اعتبار الحميات القاسية حلاً طويل الأمد بقدر الحميات النموذجية التي تقلّ فيها السعرات الحرارية لأنها قد ترتدّ عكسياً على كل من يطبّقها.

كذلك، سيكون مستوى فقدان الوزن ضئيلاً بعد مرور 12 شهراً لأن اكتساب الوزن قد يتضاعف بعد انتهاء فترة الحمية.

إذا جرّبتِ إحدى الحميات القاسية في الماضي ولم تستفيدي منها، اعلم أن التمارين الجسدية، لا سيما تمارين القوة، ستكون حليفتك الدائمة. يتوقف جزء كبير من تراجع معدل الأيض على انخفاض الحركة الجسدية ودرجة فقدان كتلة الجسم غير الدهنية، ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية وغير مرغوب فيها.

تكشف الأبحاث الجديدة أيضاً أن أفضل مقاربة على المدى الطويل تقضي بالتنقل بين حمية منطقية وقليلة السعرات من جهة وأخذ استراحات منتظمة من جهة أخرى.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.