إدارة التغيير و العالم الرقمي ،، بقلم د. عبدالمحسن الشمري

إن موضوع التغيير والانتقال يعدان من الأمور التي يسعى لها بنو البشر دائماً، وكما هو ملحوظ فإن العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، قد شهد تقدماً ملحوظاً في مجال التكنولوجيا والاتصالات والمعرفة وما زال هذا التقدم يشهد تسارعاً في جميع الميادين الأمر الذي فرض على جميع المنظمات والمؤسسات على اختلاف أنواعها أن تواكب هذه التطورات والتقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصالات بهدف إحداث التغيير المنشود في الممارسات والاعتقادات والأنشطة ، فقضية التغيير القضية الأولى في عالم اليوم.

عالم المتغيرات السريعة الإيقاع، عالم تحريك الثوابت وانهيارها وتفجر الأزمات العنيفة، عالم تيارات الحرية وحقوق الإنسان وسقوط الديكتاتورية وجلادي البشر، عالم التغيير الدائم المستمر عالم لا تهدأ حركته أو تتوقف مسيرته. وعندما نتحدث عن التغيير نعني التغيير الشامل والمتكامل الذي يتسع ليشمل كافة مجالات الحياة بأبعادها المختلفة وجوانبها المتعددة الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية وفوق كل هذا الإنسانية أولا وأخيرا فالتغيير يتم بالإنسان وللإنسان باعتبار أن الإنسان أداة ووسيلة وغاية وهدف في الوقت ذاته وعلى نفس الأولوية ، فعلى الجميع أن يتغيّر ويغيّر من أساليبه وأفكاره، ابتداءً من الدول وأنظمة الحكم إلى المؤسسات وحتى الدوائر الاجتماعية الصغيرة في البيت والأسرة، ولعلّ قوله سبحانه: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم) يشير إلى بعض ذلك؛ فليس الجيل السابق نفس الحالي ولا الأبناء اليوم نماذج مكرّرة لأبناء الأمس، كما إن ثقافة الغد ليست تكراراً لثقافة اليوم.

فلكلّ جيل أفكار وطموحات وهموم قد تتفق معها الأجيال الأخرى وقد تختلف ، فإذا لم نبدأ بتغيير أوضاعنا وتطويرها بحريّة وعقلانية وتوجيه، فإنه سيُفرض علينا التغيير، وربما في أشكال غير محمودة العواقب.

د. عبدالمحسن الشمري

دسمان نيوز

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.