كتاب جديد يحتفي بمئوية تأسيس الجمهورية الأذربيجانية الأولى

دسمان نيوز – احتفاءً بمرور المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية الأذربيجانية الأولى، هذا العام، صدر أخيرا كتاب “أذربيجان ومئوية التأسيس (1918-2018) – الجمهورية الديمقراطية الأولى في الشرق الإسلامي” عن وزارة الشؤون الخارجية بأذربيجان (إدارة وكالة دعم التنمية الدوليةAIDA- )، للباحث الدكتور إميل رحيموف، المستشار الإعلامي لسفارة أذربيجان لدي مصر، حيث يواكب هذا العام 2018 ذكرى مئوية إعلان المجلس الوطني الأذربيجاني برئاسة محمد أمين رسول زاده في عام 1918 عن استقلال أذربيجان.

ويضم الكتاب أبرزَ المحطاتِ التاريخية والسياسية والاقتصادية التي مرت بها أذربيجان منذ استقلالها، كما يُلقىِ الضوء على أبرز التحديات التي واجهتها، وأهم الإنجازات التي حققتها. تحت شعار: “أذربيجان: ماضٍ خالد.. حاضر فاعل… مستقبل واعد”.

كما يعرف بالدور الذي قامت به الشخصيات البارزة داخل أذربيجان، فخلال فترة الاستقلال الأولي للدولة (1918-1920)، كان هناك محمد أمين رسول زاده مؤسس أذربيجان الديمقراطية وفتح علي خان خويسكي أول رئيس لحكومة أذربيجان الشعبية وعلي مردان بك توبجوباشوف رئيس البرلمان آنذاك، ثم بعد ذلك كان الاستقلال الثاني لأذربيجان في عام 1991؛ ليظهر دور حيدر علييف القائد السياسي الذي أخرج أذربيجان من مرحلة الصعاب والتحديات ، لتخطو نحو صَوب مستقبل مزدهر مع الرئيس الحالي إلهام علييف.

ويتناول الكتاب في مبحثه الأول ” أذربيجان … الجغرافيا الطبيعية والاقتصادية، الموقع الجغرافى لأذربيجان فى منطقة جنوب القوقاز، ويستعرض الثروات الطبيعية والاقتصادية التي وهبها الله لأذربيجان، والتركيبة السكانية للشعب الأذري، وطبيعة النظام السياسي…فوفقًا للدستور تُعد أذربيجان جمهورية ديمقراطية، دستورية، وأن الشعب هو المصدر الوحيد للسلطات.

أما المبحث الثاني الذي جاء بعنوان “أذربيجان: الجمهورية الأولى في الشرق الاسلامي (1918- 1920)، فتناول الصعوبات والتحديات التي واجهتها اذربيجان في طريق حصولها على استقلالها الاولى عام 1918، إذ وقعت في هذه الفترة مذبحة 31 مارس (1918) على يد “استيفان شاوميان” وهو من البلاشفة من حزب الطاشناك الأرمني، واستمرت المذبحة ثلاثة أيام وراح ضحيتها حوالي 50 ألف قتيل.

واعتبر يوم الحادي والثلاثين من مارس يوم حداد وطني في البلاد. إلا أن رجال الدولة الأذربيجانية آنذاك نجحوا فى تحقيق الاستقلال.

وفي 28 مايو 1918 أعلن المجلس الوطني الأذربيجاني برئاسة محمد أمين رسول زاده، عن استقلال أذربيجان التي أصبحت أول جمهورية ديموقراطية في الشرق الإسلامي.

وقد جاء في نص بيان الاستقلال الصادر عن المجلس الوطني، أن جمهورية أذربيجان الشعبية الوريث القانوني لأراضي أذربيجان الملحقة بالإمبراطورية الروسية وفق معاهدة “جوليستان” عام 1813، ومعاهدة “تركمنتشاي” عام 1828.

ورغم الفترة المحدودة من عمر الجمهورية، إلا أنها نجحت في تحقيق عديد من النجاحات والإنجازات كان من أبرزها أنه بموجبها نجحت الدولة في إعداد دستورها وفي ضوء ذلك، أصدر القانون الخاص بتأسيس البرلمان.

وفي السادس والعشرين من يونيو1918، تم تأسيس جيش وطني بفضل الوطنيين الأذربيجانيين أمثال: سمد بك مهمانداروف، علي آغا شيخلنسكي، حسين خان ناختشوانسكي، إبراهيم آغا أوسوبوف، كاظم قاجار، جواد بك شيخلنسكي، حبيب بك سليموف.

وفي السابع والعشرين من يونيو عام 1918، أصدرت حكومة أذربيجان قرارًا باتخاذ اللغة الأذربيجانية لغة الدولة، وفي الثاني من يوليو عام 1918 أصدر رئيس مجلس وزراء أذربيجان ووزير الداخلية فتح علي خان خويسكي قرارا بإنشاء أول قسم شرطة في البلاد، وبهذا القرار تم وضع الأسس لأجهزة الشرطة الأذربيجانية، وفي التاسع من نوفمبر عام 1918، تبنت حكومة أذربيجان أول قرار لها باتخاذ علم ذي ثلاثة ألوان (الأزرق والأحمر والأخضر مع الهلال والنجمة الثمانية الأطراف) ، حيث يرمز إلي الحداثة والديمقراطية، ومبادئ الهوية الوطنية، والإسلام، باعتباره علمًا لأذربيجان المستقلة.

وفي 30 يناير 1920، قرر مجلس وزراء أذربيجان إعداد النشيد الوطني للجمهورية والذي جمعه الـمُلحّن الكبير أوزيير هاجيبيوف والشاعر أحمد جواد في عام 1919، باعتباره النشيد الوطني لأذربيجان، وتم إنشاء العديد من المعاهد والجامعات بما فيها المعاهد الخاصة بالفتيات، فتأسست جامعة باكو الحكومية بقرار من البرلمان بتاريخ 1 سبتمبر لعام 1919 ،وفي عام 1919 وصل عدد الجرائد والمجلات الصادرة في أذربيجان إلى 80 جريدة ومجلة، منها 39 جريدة كانت تنشر باللغة الأذربيجانية

وكذلك توسعت شبكة المكتبات في أذربيجان خلال عام 1920 حيث وصل عددها إلى إحدى عشرة مكتبة وكانت تشمل 95 ألف نسخة كتاب.

تبنت الدولة سياسة خارجية ناجحة سمحت لها بالتواصل مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، حيث أقامت علاقات دبلوماسية مع كل من جورجيا وأرمينيا وتركيا وإيران وأوكرانيا وليتوانيا وبولندا وفنلندا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وإيطاليا والسويد وسويسرا وبلجيكا وندرلاند واليونان والدانمارك.

واستعرض الكتاب في مبحثه الثالث :”أذربيجان: الجمهورية السوفيتية الاشتراكية (1920-1991)، سياسة الاتحاد السوفيتي في التعامل مع الجمهوريات التي وقعت تحت مظلته ومنها جمهورية اذربيجان، تلك السياسة التي وُسمت بسياسة “البُؤَر الصِّدامية”، فضلا عن محاولته المستمرة لمحو الهوية الأذرية مع الاستغلال الاقتصادي لثروات اذربيجان ومواردها.

وفي تلك الفترة وقع اقليم قراباغ الجبلي تحت الاحتلال الأرميني بمعاونة القادة السوفييت. ورغم سوداوية تلك المرحلة إلا أنها شهدت فترة، تولى فيها القيادة.

والتي مثلت مرتكزا رئيسيا في إعادة بناء جمهورية اذربيجان تمهيدا لاستقلالها مع بداية انهيار الامبراطورية السوفيتية، وسارعت في ذلك الوقت أرمينيا بدعم الجيش السوفيتي باحتلال إقليم قراباغ الجبلي (شوشا، خانكندي، خوجالي، عسكران، خوجاواند، آغدارى، وهادروت) التابع لأذربيجان والمحافظات المجاورة له وهي (لاتشين، كالباجار، آغدام، جبرائيل، فضولي، قوبادلي، وزنقيلان) أي: ما يعادل (20%) من الأراضي الأذرية، وهو ما أدى إلى تشريد أكثر من مليون مواطن .

وجرى الهجوم المسلح من جانب أرمينيا في فبراير عام 1992، حيث اجتاحت قواتها العسكرية مدينة (خوجالي) الأذربيجانية، وارتكبت مذبحة أدت إلى مقتل 613 مدنيًا من بينهم 106 نساء، 36 طفلاً و70 من كبار السن، وجرح ألف شخص وأُسر 1275، بينما لم يزل 150 شخصًا في عداد المفقودين.

وعندما تولى الزعيم القومي حيدر علييف مقاليد الحكم عام 1993، نجح في وضع اللِبنات الأولى لقيام جمهورية أذربيجان الحديثة، حيث وُضعت أسس النهضة الشاملة: عسكريا من خلال بناء جيش وطني محترف، وسياسيا من خلال تبني برنامج للتحول الديمقراطي، واقتصاديا من خلال وضع رؤية وطنية لبرنامج إصلاح اقتصادي واجتماعي، وبشريا من خلال برنامج شامل للتنمية البشرية، وخارجيا من خلال تبني سياسة خارجية متوازنة.

وفي عام 2003 تولى الرئيس “إلهام علييف” مقاليد الحكم وهذا ما تناوله الكتاب في مبحثه الخامس والأخير والذى جاء بعنوان “أذربيجان في قرنها الأول (2003-2018): نجاحات مستمرة وطموحات مستقبلية، حيث استعرض الكتاب في هذا المبحث ما حققته أذربيجان من نجاحات في المسارات المختلفة عسكريا، اقتصاديا، سياسيا، مجتمعيا. وكذلك في مجال السياسة الخارجية.

ويمكن رصد أهم هذه النجاحات التي حققها الرئيس إلهام علييف منذ توليه المسؤولية في عديد من المسارات، وذلك على النحو التالي:

– المسار العسكري:

فقد ازداد مستوى المهنية وقدرة الجيش، إذ بلغ حجم النفقات العسكرية عام 2018 ما يقرب من مليار و700 مليون دولار. ولعل ما جرى مؤخرًا (فى 4 أبريل 2016) من تجدد الحرب ضد الاحتلال الأرميني ونجاح القوات المسلحة الأذربيجانية في استعادة جزء من أراضيها المحتلة، يؤكد على ما وصلت إليه قواتها المسلحة من قدرات عسكرية وخبرات تكتيكية.

المسار الاقتصادي:

وقد ترجم النجاح الذي حققه الاقتصاد الأذربيجاني في عدة قطاعات منها:

قطاع الطاقة: تم إنشاء (30) محطة توليد كهرباء بلغت طاقتها 2500 ميغاوات من الكهرباء. كما شهد مستوى التغييز (تزويد المناطق بالغاز الطبيعي) ارتفاعا ملحوظا، إذ ارتفع من حوالي 51% عام 2005، ليصل إلى 93% عام 2017، ولم يتبق سوى 7% من المناطق التي تحتاج إلى عملية التغيير، وخاصة في المناطق الجبلية والقرى البعيدة.

وفي هذا الإطار، تم التطرق لاستكمال مشروع خط أنابيب (باكو-تيبلسي-جيهان) الذي تم تأسيسه لتوصيل النفط الأذربيجاني إلى الأسواق العالمية عن طريق تركيا عام 2005، ويبلغ طوله 1,776 كم ويمتد من العاصمة الأذربيجانية باكو إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، عبر الأراضي الجورجية. وبلغت تكلفة بنائه نحو 4,3 مليار دولار أمريكي ، وبلغ عمر تصميمه 40 عاما، وتبلغ قدرته اليومية مليون برميل من النفط، حيث تعتبر القدرة القصوى للخط 10 ملايين برميل.

في عام 2012 تم التوقيع على اتفاقية الطاقة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاق مع تركيا بشأن مشروع للغاز عبر الأناضول (TANAP)، وفي عام 2013 أنشئ طريق التصدير الرئيسي للمشروع عبر البحر الأدرياتيكي (TAP)، وفى 20 سبتمبر 2014 تم وضع حجر الأساس لمشروع ممر الغاز الجنوبي.

كما كان افتتاح خط سكة حديد (باكو – تبليسي – قارص) حدثا تاريخيا كبيرا، حيث يمتد على طول 846 كيلومترًا عبر أذربيجان وتركيا وجورجيا ويربط بين أوروبا والصين، ويعتبر جزءًا من المشروع العالمي لإعادة بناء طريق الحرير التاريخي، وبلغت تكلفته حوالي 4 مليارات دولار، ومن المتوقع أن ينقل الطريق 17 مليون طن من البضائع.

ونتيجة لكل هذه الجهود، فقد استثمرت أذربيجان خلال هذه الفترة (2003-2017) 231 بليون (مليار) دولار في اقتصاد البلاد، نصفها استثمارات أجنبية والباقي محلية.

وفي ختام كتابه قال رحيموف: إن الاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس أول جمهورية ديمقراطية في الشرق الإسلامي يعني: أن أذربيجان كانت رائدة في تقديم التجربة الثرية التي جمعت بين إرث الحضارة الإسلامية من ناحية، والعصرنة من ناحية أخرى، لتؤكد للجميع أن الإسلام لا يتعارض مع مقتضيات العصر ومتطلباته، وإنما الانغلاق الذى أصاب الأمة الإسلامية في فترات تاريخها المظلم هو الذي يتعارض مع متطلبات العصر.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.