أدباء سودانيون اشتهروا بمصر

اشتهرت كوكبة من الأدباء السودانيين بمصر منذ مطلع القرن العشرين، نذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر الأدباء المشهورين.

 – محمد سعيد العباسي 1881-1964م: باعث نهضة الشعر الحديث في السودان، يجمع بين ديباجة شوقي وجزالة البارودي. نشر العباسي ديوانه بمصر في 1948م بمقدمة الأديب الكبير محمد فريد أبوحديد 1893-1967م، ثم جاء الناقد د.عبدالمجيد عابدين 1915-1991م وقدّمه للعربية في كتابه »في الشعر السوداني»‬ وكذلك د.عبده بدوي 1927-2005م في كتابه »‬الشعر في السودان» وقد كان العباسي عربي الروح والحياة: يمتطي الخيل ويركب الناقة ويقطع الفيافي، ويعيش حياة البادية كما عاشها الأقدمون. يذكّرك بالمتنّبي والشريف الرضي وغيرهما من الفحول. وقد كان بالفعل أبا الطيب عصره.

وكان لي شرف تقديم ديوانه في طبعته الثالثة بمصر حين نشر في الهيئة العامة لقصور الثقافة – سلسلة آفاق عربية 79-2004م ونفدت الطبعة بعد صدورها. (عن طبعة ابنه المستشار الطيب العباسي).

وقد أعيد شرح ديوانه في السودان في عدة طبعات تعدت العشر. وقد كان الشاعر العربي الكبير محمد سعيد العباسي من عشّاق مصر. – التجاني يوسف بشير 1910-1937م: الشاعر المعروف بمصر والمقرر في مناهج التربية والتعليم بقصيدته الخالدة »‬في محراب النيل» نشر شعره في الدوريات والصحف والمجلات المصرية: أبوللو، والرسالة، والثقافة. نُشر ديوانه الوحيد »‬إشراقة» في 1942 بعد وفاته بخمس سنوات في أم درمان.

وشعره ينتمي إلي عدة مدارس وتيارات من الرومانسي إلي الواقعي إلي الصوفي ثم نشر ديوانه في مصر في عدة طبعات حتي الآن. ونشرته الهيئة العامة لقصور الثقافة في سلسلة آفاق عربية 60-2000م بمقدمة د.محمد مصطفي هدّارة.

وقد شرح الديوان مرارا. وهناك عدة رسائل جامعية عنه في مصر والسودان. وهو من كبار عشاق مصر. وله الآثار النثرية نشر مؤخرا.

 – د.عبدالله الطيّب 1921-2003م : شيخ العربية في السودان، حصل علي الدكتوراه عن »‬أبي العلاء شاعرا» وعمل بالتدريس الجامعي حتي مديرا لجامعة الخرطوم وعضوا بمجمع اللغة العربية بمصر منذ 1961م ومؤسس مجمع اللغة العربية في السودان. له أكثر من 40 كتابا من أشهرها »‬المرشد إلي فهم أشعار العرب وصناعتها» بمقدمة د.طه حسين.

– معاوية نور 1909-1941م: ناقد وأديب سوداني نشأ بمصر، نشر بعض انتاجه في: الهلال، والمجلة الجديدة، والمحروسة، والبلاغ، والجهاد، والرسالة وغيرها. أجاد الإنجليزية قراءة وكتابة بها. قال عنه صديقه العقاد: كان منفتحا علي الثقافة الغربية. توفي بالسودان إثر علاج شعبي ضربا بالسياط حتي فاضت روحه. نعاه العقاد بقصيدته المرثية الشهيرة:

أجل هذه ذكري الشهيد معاوية

فيالها من ذكري علي النفس حانية

– محمد الفيتوري 1930-2015م: ولد بالاسكندرية 1930م والتحق بدار العلوم وسرعان ما اختطفته الصحافة – أصدر دواوينه الأولي أغاني إفريقيا 1955م وعاشق من إفريقيا 1964م، واذكريني يا إفريقيا 1966م بمصر واشتهرت قصائده في جميع أنحاء الوطن العربي. يعد امتدادا للشعراء الأغربة في ديوان العربية. وله مسرحيات شعريه عن إفريقيا. له قصائد حملتها حناجر كبار مطربي السودان ومن أشهرها أصبح الصبح.. للمطرب الكبير محمد وردي 1933-2012م. وشعر الفيتوري يقرأ من المحيط إلي الخليج وهو شاعر ثوري. قدمه للعربية الناقد الكبير محمود أمين العالم 1922-2009م.

– د.جيْلي عبدالرحمن 1931-1990م: دخل الأزهر الشريف في 1947م، قدمه للعربية الأستاذ محمود أمين العالم وأحمد بهاء الدين 1927-1996م ود.محمد النويهي 1917-1980م وغيرهم. سافر جيْلي إلي الاتحاد السوفيتي وحصل علي الدكتوراه في معهد الاستشراق وتزوج من زميلته الأوزبكية المسلمة. ثم عمل في جامعات: اليمن، والجزائر. له ديوانه المشهور »‬الجواد والسيف المكسور» الصادر بالهيئة المصرية العامة للكتاب في 1976م وبوابات المدن الصفراء في 1994م ترجم إلي الروسية قصائد لكل من باسترناك، ويفتشنكو، وحمزاتون.

ونشر بالاشتراك مع تاج السر الحسن وغيره قصائد من السودان. وقد عمل جيْلي عبدالرحمن ردحا من الزمن بجريدة الجمهورية في الستينيات.

صدر عنه بعد وفاته: جيْلي عبدالرحمن شاعرالوقت في سياق آخر. عن مركز الدراسات السودانية بالقاهرة في 1996م.

وقد كان جيْلي عبدالرحمن يعتز بصداقته بالشاعر الكبير عبدالرحمن الشرقاوي 1920-1987م. ومحمود أمين العالم و معظم شعراء مصر في الستينيات.

– د.تاج السر الحسن 1935-2013م: نشأ بالقاهرة، تخرج في كلية اللغة العربية جامعة الأزهر في 1960م، ثم نال الماجستير والدكتوراه من الاتحاد السوفيتي. كوّن مع جيْلي والفيتوري وفارس وصبحي حركة الشعر مع رفاقهم بمصر. له ديوانه المشهور »‬القلب الأخضر» وله عدة مؤلفات أدبية ونقدية. نشر بعض انتاجه بكبري الصحف والمجلات والدوريات المصرية إبّان الستينات والسبعينيات.

وبعد تقاعده مكث بالسودان بعد طوافه في مدن عربية وعالمية. ورفد بعض المجلات والدوريات السودانية ببعض انتاجه الابداعي.

تعد هذه الكوكبة: جيْلي، وتاج السر، وفارس، والفيتوري، ود.حسن عباس صبحي بمثابة مدرسة المهجر الجديد الذي بدأه جبران خليل جبران وإيليا أبوماضي و ميخائيل نعيمة ونسيب عريضة وغيرهم من أبناء الشام. وهذا الهجر الجديد السوداني المذاق. كان إفريقياً في طابعه وإنسانياً في ملامحه.

 – محيي الدين فارس 1936-2008م: أحد أبرز المدرسة الجديدة. نال بكالوريوس اللغة العربية من جامعة الأزهر في 1961م تقريبا، ثم عمل بالتدريس في وزارة التربية والتعليم السودانية، وسافر للخارج، ثم عاد للسودان بعد التقاعد في 1996م.

من أشهر دواوينه: الطين والأظافر في 1956م بمصر. ثم نقوش علي وجه المفازة 1978م وغيرهما. نشر بعض قصائده في المجلات العربية: العربي، والفيصل وغيرهما.

 – الطيب صالح 1930-2009م: القاص والروائي العربي الذي حلّق في الآفاق العالمية برواياته: عرس الزين، موسم الهجرة إلي الشمال، ضوّ البيت، مريود. ومجموعاته القصصية: دومة ود حامد، ومنسي. وهو مع شغفه بالرواية والقصة القصيرة، كان يحفظ عن ظهر قلب ديوان أبي الطيب المتنبي،   نال عدة جوائز عربية وعالمية. خُصصت الآن منذ 1998م. تقريبا جائزة دولية باسمه في  الرواية والقصة القصيرة. صدرت مجموعته الإبداعية الكاملة عن مركز عبدالكريم ميرغني في عشرة مجلدات فاخرة »‬مختارات الطيب صالح» ومعها المراثي التي قيلت في الطيب صالح، وأول رواية نشرها الطيب صالح هي نخلة علي الجدول في 1953م. قدمه للعربية الأستاذ رجاء النقاش 1934-2008م وأفرد له مجلة الدوحة وغيرها.

– الهادي آدم 1927-2006م: تربوي تخرج في معهد أم درمان العلمي ودار العلوم مع زميله الشاعر محمد محمد علي 1922-1983م. شاعر وناقد.

من أشهر أعمال الهادي آدم : ديوان »‬كوخ الأشواق» الذي نشره بمصر في الستينيات. واختارت السيدة المطربة أم كلثوم 1904-1975م قصيدته »‬أغدا ألقاك» وشدت بها فاشتهر منذاك الهادي آدم. وله ديوان نوافذ العدم. نشرت له قبيل وفاته مؤسسة أروقة أعماله الكاملة في 2002م. يعد شاعرا رومانسيا مجيدا في مدرسة الرومانسية ما بعد إبراهيم ناجي.

 – محمد المهدي المجذوب 1918-1982م: تخرج في كلية غوردون 1939م، ثم المعهد الفني 1955م. كان متعدد المواهب: شاعرا ورساما ومتذوقا للفنون الجميلة. من أشهر أعماله نار المجاذيب في 1969م. وله عدة دواوين أخري. نشرت له الصحف السودانية بعض انتاجه التعليمي، حيث كانت له أكثر من زاوية وعمود. ونشرت له بعض المجلات العربية انتاجه الأدبي. غنّي له المطرب الكبير عبدالكريم الكابلي قصيدته الشعرية »‬المولد» وغنّي له بعض المطربين الكبار في السودان. يعد من أسرة المجاذيب الصوفية الشهيرة في السودان.

 – السر أحمد قدور: شاعر متعدد المواهب، عمل في الإذاغة السودانية ركن السودان بالقاهرة مؤلفا وممثلا ومذيعا. له عدة مؤلفات أدبية. وله عدة قصائد غناها كبار المطربين السودانيين منذ الستينيات. باحث حجة في الأدب الشعبي في السودان. وهو يقيم بالقاهرة منذ الستينيات. لكنه الآن يرتحل نحو السودان وخارجها لتسجيل برنامجه التليفزيوني الشهير »‬أغاني وأغاني» الذي يسجل أعلي نسبة مشاهدة في شهر رمضان من كل عام بالسودان. وهو في الثمانين من عمره لكنه يفيض حيوية بفضل شغفه بالأدب والحياة. له آثار مطبوعة ضمن مركز عبدالكريم ميرغني.

 – روضة الحاج: آخر عناقيد العنب  في حديقة الشعر السوداني، تربوية ومذيعة  وإعلامية وعضو المجلس الوطني سابقا. نالت جائزة الشعر منذ عدة سنوات من المملكة العربية السعودية. ولها شعر رائق سوداني المذاق. لكنها لم تبلغ بعد شأو شاعرة مثل سعاد الصباح. ولها مجلة نسائية شهرية تصدر في السودان »‬السمراء» ولها عدة دواوين شعرية. لها جماهيرية كمذيعة تليفزيونية تقدم للضيوف العرب لما تملك من لباقة وسلامة اللغة العربية. هي من الشهيرات الآن في الساحة الشعرية.

 – عبدالعزيز بركة ساكن: وهو أديب قاص من ضحايا حروب دارفور من أشهر رواياته الجانقو مسامير الأرض، يعيش لاجئا في أحد الدول الغربية، له عدة قصص وروايات عن ويلات الحروب في دارفور، وجدت إقبالا كبيرا لدي الشباب المصري المثقف. وأظنه ترجم عدة روايات للإنجليزية، وترجمت له إحدي دور النشر العالمية إحدي إبداعاته.

شاهد أيضاً

محمد حسن عبدالله بين النقد الحديث و«الحداثي»

صدرت حديثا طبعة جديدة من كتاب «مداخل النقد الأدبي الحديث» للدكتور محمد حسن عبدالله، أستاذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.