موسيقيون ومؤلّفون ومذيعون هزموا الإعاقة البصرية

12 المشاهدات

من الظلام يولد الفجر المضيء، ومن قلب الآهة تنبت وردة صادحة بالحب والفرح، ومن اليد المقيّدة تفر تلويحة أمل وطموح تقول للناس: أنا قادرة على الوصول إليكم، رغم القيد، وأشعر بنبض قلوبكم رغم الوثاق، ومن العين الكليلة تنبثق طاقة ضوء هائلة ترسم حلماً وتُعلي أملاً وتحادي روحاً حالمةً بالتميّز وحفر كينونة في الحياة.
إنها حكايات ممتدة لا تنتهي لأصحاب الطموح الذين هزموا إعاقتهم الجسدية بالعزيمة القوية، واستطاعوا تحقيق منجز ملموس بالموهبة والإبداع، وعلى طريق العباقرة الذين هزموا إعاقتهم ساروا، وعلى خطى المبحرين في دنيا الأمل والأمنيات حفروا دربهم الفسيح، واستلهموا الإبداع بنور البصائر فصدق عليهم قول المتنبي: على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ.
إنهم موسيقيون ومبدعون موهوبون بالفطرة يتمتعون بمهارات متنوعة، ولم تمنعهم إعاقتهم البصرية من ممارسة هوايتهم ليبدعو ببصيرتهم حتى أجادوا فنون العزف والإخراج والتأليف والتقديم الإذاعي بمشاعرهم المرهفة وأذنهم الموسيقية وأثبتوا أن «الفن والإبداع لا تعيقهما إعاقة، وليسا حكراً على المبصرين».
القبس التقت بعض المكفوفين، ممن يتمتعون بمواهب فنية وأدبية حطمت قيود الإعاقة بسلاح الإرادة والعزيمة، حيث أكدوا أن الكويت بيئة حاضنة للإبداعات الفنية والأدبية من ذوي الإعاقة بشكل عام، والإعاقة البصرية على وجه الخصوص، مشددين على ضرورة دمج الكفيف في شتى المجالات الإبداعية التي يعمل بها المبصر؛ لتعزيز ثقته بذاته وإمكاناته وقدراته الشخصية.

في حين أشار بعضهم إلى أن المكفوفين من ذوي المواهب ينقصهم الدعم والتوعية الإعلامية بطاقاتهم وإبداعاتهم وحقوقهم، مطالبين بتوفير دورات تدريبية وتأهيلية، فضلا عن المعينات الصوتية والكتب بطريقة برايل؛ لتساعدهم على الإبداع والاطلاع على التجارب والخبرات الأجنبية والعربية.
لا حواجز
«الفن لا تعيقه حواجز ولا يعترف بالإعاقة».. هكذا لخّص الملحن منصور العنزي مسيرته الفنية التي تشبه إلى حد كبير مسيرة الموسيقار المصري الراحل عمار الشريعي، حيث وُلد كفيفا، وتحدى إعاقته البصرية، حتى نبغ في التلحين والعزف الموسيقي وأبصر النور بالألحان وأنغام «البيانو».
واكتشف العنزي الذي تدرج في الموسيقى منذ طفولته، موهبته بمساعدة معلميه في المرحلة الابتدائية، وعندما بدأ التعليم الجامعي التقى عدداً من الزملاء ممن يشتركون معه في الموهبة الفنية ذاتها، ولكنهم يعزفون على آلات موسيقية مختلفة، ساعدته على اكتساب خبرات جديدة.
وقال العنزي: إنه بدأ بتأليف بعض المقطوعات الموسيقية البسيطة خشية عدم إعجاب المستمعين بمقطوعاته في البداية، مضيفاً: وفي عام 1997 تم تعييني في مدرسة النور معلما للغة الإنكليزية، ولحنت بعض الأغاني الوطنية للطلبة باللغتين العربية والإنكليزية وفوجئت بردود فعل مشجّعة، مما أعطاني دافعاً على المواصلة.
وعن آلية التلحين، قال العنزي إنه يعتمد على الحس الفني، والأذن الموسيقية، ولا يستخدم «النوتة» في التلحين، كما يقوم بتدريب الطلبة على غناء «الأوبريتات» عن طريق حاسة السمع، مشيرا إلى التحديات التي واجهته في البداية، كأي ملحن مبتدئ، ولكن سرعان ما تغلّب عليها بالإرادة والتصميم على المواصلة.
عالم التلحين
واسترسل بالقول: بعد ذلك انتقلت إلى مرحلة جديدة في عالم التلحين، حيث لحنت مجموعة من الأغاني الخاصة بذوي الإعاقة، من بينها أغنية «أبطال من ذهب»؛ من كلماتي وألحاني وغناء الفنانة نوال الكويتية، وتوزيع عمار البني، مضيفا: «وبعد هذا التعاون مع الفنانة نوال ودعمها لي، اتجهت الى تلحين «الأوبريتات» الوطنية، وكان ذلك بتشجيع الموزّع عمار البني، الذي عرّفني بالفنانين والجمهور».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here