(خاص) تقرير: ماذا بعد 55 عاما من خروج الاستعمار من الجزائر؟

كت – عبد الله محمد:

(خاص) دسمان نيوز- بخيانات تاريخية، ورفض للهوية العربية وانحياز لكل ما هو غربى حتى لو كان تحت رايات الاحتلال ، تحرك أبناء جماعة “الحركى” التى نشأت فى ظل الاستعمار الفرنسى للجزائر، بعدما بادر جزائريون بالعمالة والخدمة فى صفوف جيش الاحتلال قبل أكثر من نصف قرن من الزمان والوقوف ضد الثورة الجزائرية آملاً فى الحصول على امتيازات تأخرت 55 عاماً كاملة ، قبل أن تقرر مدينة نيس مؤخراً تخصيص كوتة وظائف لأبناء تلك الحركة المتواجدين داخل فرنسا.

قرار المدينة الفرنسية الذى صدر الأربعاء ، جاء بعد سلسلة من الاحتجاجات الفئوية التى نظمها أبناء تلك الأقلية التى تضعها غالبية الأطراف والدوائر الرسمية وشبه الرسمية فى الجزائر داخل “معسكر الخونة”، وبعدما طالب أبناء الحركى المقيمين داخل فرنسا بحقوقهم التى يرونها مشروعة نظير ما قدموه من خدمات للاستعمار الفرنسى.

وفى استفزاز جديد لمشاعر الدول العربية والأفريقية ، وفى مقدمتها الجزائر التى عانت من ويلات الاستعمار وقدمت ما يزيد على 45 ألف شهيد، أقدمت مجلس مدينة نيس بحسب ما ذكرته قناة فرانس 24، على اتخاذ قرار بالإجماع بتخصيص كوتة ثابتة لأبناء الحركى فى الوظائف العمومية ، بسبب ما يواجهونه من صعوبات فى اندماجهم بسوق العمل، مع التأكيد على أن هذا القرار “تأخر كثيراً” .

ومن المقرر أن يتم تشكيل لجنة لتحديد الوظائف المطلوبة ودراسة ملفات المتقدمين لشغل تلك الوظائف مع دراسة عددها الذى سيكون ثابتاً وبشكل سنوى مع فتح قوائم أمام أبناء الحركى لتسجيل رغباتهم فى الالتحاق بسوق العمل داخل فرنسا.

واعتبر مجلس المدينة أن “غياب الاعتراف والصعوبة المستمرة لدخول سوق العمل التى واجهها الجيل الأول وأبناؤهم، ما زالت تمثل تمييزا فى حق الحركى”.

القرار الفرنسى الجديد جاء فى تحدى واضح لما أعلنت عنه حركة المواطنين الجزائريين فى فرنسا، من دعوات للتجمع والتظاهر يوم 17 من الشهر الجارى ، للمطالبة باعتراف فرنسا بانتهاكاتها بحق متظاهرين جزائريين عام 1961، وإعادة جماجم مقاومين معروضة فى متحف الإنسان بالمدينة، وذلك بحسب بيان أصدره عمر آيت مختار، المنسق العام للحركة التى تدافع عن الجالية الجزائرية بفرنسا، أمس الأول الأحد.

وورد فى بيان الحركة الجزائرية، أن “التجمع سيكون سلميا، لتنبيه الرأى العام بهذه الجريمة المسكوت عنها”، مشيرة إلى أنه “لا يوجد شك فى التعذيب المعمم الذى مُورس ضد الجزائريين، ولا فى جرائم الاستعمار الذى استمر من 1830 حتى 1962“.

وكشف بيان الحركة، عن أن “سلطات المدينة رفضت الترخيص للتجمع أمام متحف الإنسان بباريس، لكنها أعطت الضوء الأخضر للتجمهر بساحة تروكاديرو، وهى غير بعيدة عن المتحف ونهر السين”، ويمثل التجمع ومكانه رمزا مهما للجزائريين، فمن جهة سيكون فى 17 أكتوبر الموافق لذكرى تظاهرات 1961، ومن جهة أخرى فإن المكان غير بعيد عن المتحف الذى يعرض جماجم مقاومين جزائريين، بحسب آيت مختار.

ورغم التعهد المتكرر الذى قطعه الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون على نفسه خلال فترة ترشحه للرئاسة، باسترداد الجزائريين لحقوقهم، واعترافه أمام الكاميرات أن الاستعمار كان جريمة ضد الانسانية، إلا أنه بعد تربعه على عرش الإليزيه ، لم يف بوعوده فى هذا الملف، الأمر الذى اعتبره مراقبون أنه “مجرد دعاية انتخابية”، مؤكدين أن ماكرون فى حاجة لشراء ولاء أبناء قطاعات جديدة داخل المجتمع الفرنسى خوفاً من التهديدات الأمنية، وأن منح ضوء أخضر للسلطات المحلية لتعزيز وضع “الحركى” يصب فى هذا الاتجاه رغم ما تحمله تلك التحركات من استفزاز واضح لمشاعر أبناء الجاليات العربية داخل فرنسا، والفرنسيون من أصول جزائرية.

شاهد أيضاً

هايف: إشراك المرأة في الخدمة العسكرية.. مخالف للشريعة

اعتبر النائب محمد هايف أن قرار مشاركة العنصر النسائي في الجيش لا يمكن اتخاذه ارتجاليا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.